مقاتل ابن عطية

65

أبهى المداد في شرح مؤتمر علماء بغداد

وأما النقطة الثانية : وهي : هل هذه المحاورة حقيقة خارجيّة أم نظرية افتراضية ؟ والجواب : وافق بعض المحقّقين « 1 » على الثاني معتمدا على جملة قرائن ارتقت به إلى درجة الاطمئنان ، ونحن إذ نجلّ ونحترم رأيه ، لكننا ملزمون بمناقشة ما أورده ، لعدم صلوح تلك الإيرادات لتكون بمجموعها دليلا أو قرائن متعدّدة ترقى به إلى افتراضية المحاورة ، أو نفي حصولها في بغداد ! ونحن لا نستبعد صحة حصول المحاورة في بغداد وذلك للأمور التالية : أولا : إنّ احتمال كون الكتاب لمقاتل بن عطيّة مقدّم على احتمال أن يكون قد وضعه بعض من تأخّر عنه ، لأن الاحتمال الأول أقوى من الاحتمال الثاني المبني على أصالة العدم ، ولابنتائه - أي الأول - على معلوم الحال بعكس الثاني المبتني على مجهول الحال . ولو فرضنا تساوي الاحتمالين - مع أنهما ليسا بمتساويين - فحينئذ يتساقطان ، إلّا إذا وجدت قرائن تفيد الاطمئنان على الوقوع أو عدم الوقوع . ثانيا : اعتراف كل من أرّخ عن ملكشاه ونظام الملك حبّهما للعلم والعلماء ، لا سيما نظام الملك الذي عرف مجلسه بالقرّاء والفقهاء وأئمة المسلمين وأهل الخير والصلاح ، ولا شك أنّ كثرة ملازمة العلماء والخوض مع الفقهاء وأئمة المسلمين يدفع بالفرد إلى حبّ الاستطلاع والتحرّي عن الحقيقة . ثالثا : إنّ شدة مواظبتهما على زيارة مشاهد الأئمة في العراق ومشهد الإمام الرضا عليه السّلام في إيران لدلالة ساطعة على تشيّعهما ؛ فقد أرّخ ابن الأثير

--> ( 1 ) هو أخي العلّامة السيد جعفر مرتضى سدّده المولى ، ذكر هذه الإيرادات في الفصل الأخير من الجزء الأول لكتاب « مأساة الزهراء ( ع ) » .